عبد اللطيف البغدادي

136

التحقيق في الإمامة وشؤونها

كحرمة الحيّة ، فقال عبد الله صدقت يا سيدي ، وأنا استغفر الله ، والظاهر أن عبد الله قد نسي ، فتعجب الناس ، وقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟ قال : نعم ، فسألوه في مجلسٍ واحدٍ عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم عنها وله يومئذٍ تسع سنين ( 1 ) . وفي رواية أخرى عشر سنين ( 2 ) . والظاهر لنا أن مراد الراوي من " المجلس الواحد " الذي سُئِل فيه الإمام ( ع ) عن ثلاثين ألف مسألة هو المكان المعّد لجلوسه فيه للناس ، كما يقال مثلاً : ذهبت اليوم إلى مجلس زيد أو عمرو ورأيت كذا أو سمعت كذا . . . الخ ، فالإمام سئل في مجلسه ذلك للناس ، عن ثلاثين ألف مسألة ، فالراوي عيّن نوعية المكان الذي سُئِل فيه الإمام ، وأنه مكان واحد وهو الذي يستقبل به الناس دون غيره من الأماكن الأخرى ، ولم يعيّن الوقت ، والوقت يعرف من القرينة ، والقرينة دالة على أن الناس كانوا يتوافدون على الإمام في موسم الحج من جميع النواحي والأقطار والأمصار ليتعرفوا عليه ويسألوه عما حملوا إليه من الأسئلة الكثيرة الكتابية والشفوية ، فكان عدد تلك الأسئلة التي وجّهت إليه وأجاب عنها

--> ( 1 ) ( الاختصاص ) للمفيد ص 99 ، ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 50 ص 85 . ( 2 ) ( الشافي في شرح أصول الكافي ) ج 4 ص 646 ، ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ص 93 وكذا في ( كشف الغمة ) للأربلي ج 3 ص 154 و ( المناقب ) لابن شهرآشوب ج 3 ص 384 وغيرهم ، { ملاحظة : حكم مَن أتى بهيمة أن يضرب دون الحد ويغرّم ثمن البهيمة ، ويُحرّم ظهرها ونتاجها ، وتُخرج إلى البرية حتى تأتي عليها المنية } راجع ( البحار ) ج 50 ص 91 .